حسن بن زين الدين العاملي
35
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
ينعكس ؛ لخروج أكثر الفقهاء عنه ، إن لم يكن كلّهم ؛ لأنّهم لا يعلمون جميع الأحكام ، بل بعضها أو أكثرها . ثمّ إنّ الفقه أكثره من باب الظنّ ؛ لابتنائه غالبا على ما هو ظنّيّ الدلالة أو السند . فكيف اطلق عليه العلم . والجواب : أمّا عن سؤال الأحكام ، فبأنّا نختار أوّلا : أنّ المراد البعض . قولكم : « لا يطّرد لدخول المقلّد فيه » ، ( 1 ) قلنا : ممنوع ؛ أمّا على القول بعدم تجزّي الاجتهاد ، فظاهر ؛ إذ لا يتصوّر على هذا التقدير ، انفكاك العلم ببعض الأحكام كذلك عن الاجتهاد ؛ فلا يحصل للمقلّد ، وإن بلغ من العلم ما بلغ . وأمّا على القول بالتجزّي ، فالعلم المذكور داخل في الفقه ، ولا ضير فيه ؛ لصدقه عليه حقيقة وكون العالم بذلك فقيها بالنسبة إلى ذلك المعلوم اصطلاحا وإن صدق عليه عنوان التقليد بالإضافة إلى ما عداه . ثمّ نختار ثانيا : أنّ المراد بها الكلّ - كما هو الظّاهر ؛ لكونها جمعا محلّى باللّام ، ولا ريب أنّه حقيقة في العموم - قولكم : « لا ينعكس لخروج أكثر الفقهاء عنه » ، قلنا : ممنوع ، إذا المراد بالعلم بالجميع التهيّؤ له ، وهو أن يكون عنده ما يكفيه في استعلامه من المآخذ والشرائط ، بأن يرجع إليه ، فيحكم . وإطلاق « العلم » على مثل هذا التهيّؤ شايع في العرف ؛ فانّه يقال في العرف : « فلان يعلم النّحو » مثلا ، ولا يراد أنّ مسائله حاضرة عنده على التفصيل . وحينئذ فعدم العلم بالحكم في الحال الحاضر لا ينافيه .
--> الاصطلاحات مختلفة ( 1 ) قوله : لدخول المقلد ، أي علم المقلد لان الكلام في حد الفقه لا الفقيه